وهبة الزحيلي
170
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التقوى والجهاد أساس الفلاح في الآخرة والدنيا كلها لا تصلح فداء للكفار [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 35 إلى 37 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) البلاغة : لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ أي ليجعلوه فدية لأنفسهم ، قال الزمخشري : 1 / 458 : وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم وأنه لا سبيل لهم إلى النجاة منه بوجه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقال للكافر يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك » . المفردات اللغوية : اتَّقُوا اللَّهَ خافوا عقابه بأن تطيعوا أوامره وتجتنبوا نواهيه وَابْتَغُوا اطلبوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ما يتوسل به إلى رضوان اللّه أو يقربكم إليه من طاعته ، فالوسيلة : القربة التي ينبغي أن يطلب بها ، وتطلق أيضا على أعلى منزلة أو درجة في الجنة . وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لإعلاء دينه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تفوزون لَوْ أَنَّ لَهُمْ لو ثبت يُرِيدُونَ يتمنون عَذابٌ مُقِيمٌ دائم .